أحمد مصطفى المراغي
141
تفسير المراغي
على صدق رسالته ، فاستكبروا في الأرض وأبوا أن يصدقوه وأن يؤمنوا به ، وما كانوا فائتين اللّه ولا هاربين من عقابه ، بل هو قادر عليهم وآخذهم أخذ عزيز مقتدر . عاقبة الأمم المكذبة لرسلها [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 40 ] فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) تفسير المفردات الحاصب : الريح العاصفة فيها حصباء : أي حجارة صغيرة . الإيضاح ( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ) أي أهلك اللّه الأمم المكذبة بأربعة ألوان من العذاب : ( 1 ) ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ) كقوم عاد إذ قالوا من أشد منا قوة ؟ فجاءتهم ريح صرصر عاتية باردة شديدة الهبوب تحمل الحصباء فألقتها عليهم . ( 2 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ) كقوم ثمود حين قامت عليهم الحجة ولم يؤمنوا ، بل استمروا في طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي اللّه صالحا ومن آمن معه ، فجاءتهم صيحة أخمدت منهم الأصوات والحركات . ( 3 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ) كقارون الذي طغى وبغى ، وعصى الرب الأعلى ، ومشى في الأرض مرحا ، وتاه بنفسه عجبا . فخسف اللّه به وبداره الأرض . ( 4 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ) كقوم نوح أغرقوا بالطوفان ، وفرعون وهامان وجنودهما أغرقوا في صبيحة يوم واحد . ثم بين أن هذه العقوبة جزاء ما اجترحوا من الآثام والذنوب ولم تكن ظلما لهم فقال :